حلل موقع "ميدل إيست مونيتور"، مقالة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في 25 مارس الماضي، بعنوان: "الشرق الأوسط طرد جماعة الإخوان المسلمين. إليكم أين استقرت" ( https://wapo.st/4v2kHhF )، والتي اعتبرها مثالاً على نمط أوسع وأكثر إثارة للقلق، حيث تعيد منصات غربية مؤثرة إنتاج مخاوف الاستبداد، غالبًا دون نقد، بلغة التحليل الأمني.

 

ووصف كاتب المقال طارق العتيبة، الذي يُقدّم نفسه للقراء بصفته زميلاً في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، بأنه ليس باحثًا محايدًا، فعمله لا يكتفي بالتوافق مع الموقف الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بل يُعيد إنتاجه.

 

تصنيف الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"

 

ووفقًا للتقرير، فإنه لا يقتصر هذا الخطاب على مقال رأي واحد، بل تردد صداه، بدرجات متفاوتة من الحدة، من قبل شخصيات سياسية في الولايات المتحدة سعت إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. 

 

واعتبر أن الجهود التي قادها تيد كروز، بدعم من ماريو دياز بالارت، والتي لاقت رواجًا خلال إدارة دونالد ترامب تعكس نزعة أوسع نطاقًا لدمج المعارضة السياسية في خانة التهديد الأيديولوجي. 

 

وأوضح أنه غالبًا ما تتوافق هذه المواقف، سواء عن وعي أو عن غير وعي، مع المصالح الاستراتيجية لأنظمة الشرق الأوسط التي تسعى إلى قمع الحركات المطالبة بالشرعية الانتخابية والمساءلة السياسية. وما يُقدَّم على أنه مكافحة للإرهاب غالبًا ما يُستخدم كلغة ينقل من خلالها الحلفاء المستبدون مخاوفهم الداخلية إلى نقاشات السياسة الغربية.

 

وفيما يصف التقرير الفكرة المحورية للمقال بأنها مألوفة، فهو يصوّر جماعة الإخوان المسلمين كتهديد أيديولوجي متفاقم، يتقدم بهدوء تحت غطاء التسامح الغربي، لكنه أشار إلى أن ما تم إغفاله أكثر دلالة مما تم تأكيده. 

 

إذ إن القلق المعاصر بشأن جماعة الإخوان في معظم أنحاء العالم العربي لا يمت بصلة تُذكر إلى الإسلام في جوهره، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسة. فعلى مدى عقود، تطورت الجماعة إلى حركة سلمية في معظمها، تتحدث بلغة الانتخابات والدستورية والمشاركة السياسية. إنها تتحدى السلطة السياسية، وتتساءل، في مفارقة عجيبة، لماذا تبقى المجتمعات الغنية محكومة بنخب وراثية لا تستشير مواطنيها ولا تتسامح مع المعارضة؟ 

 

"الجريمة الحقيقية ليس التطرف بل التنافس"

 

واعتبر التقرير أن "الجريمة الحقيقية ليس التطرف، بل التنافس"، مشيرًا إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين ليست كيانًا متجانسًا. ففي مصر والأردن والمغرب وتونس وغيرها، شارك فاعلون تابعون للجماعة في الانتخابات، وشكلوا أحزابًا سياسية، وقبلوا، أحيانًا على مضض، مبدأ التعددية".

 

لكن ثمة مفارقة هنا لم يُشر إليها المقال، كما يشير التقرير، إذ "لطالما احتضنت أوروبا حركات سياسية تحركها دوافع دينية، فقد حكمت أحزاب ديمقراطية مسيحية أو ساهمت في صياغة السياسات في ألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والسويد. وخارج أوروبا، تحافظ تركيا على نظام دستوري علماني ظاهريًا، بينما يحكمها، طوال معظم العقدين الماضيين، حزب ذو توجه ديني واضح". 

 

وتابع: "تُظهر هذه الأنظمة أن الحركات السياسية ذات التوجه الديني قادرة على العمل ضمن أطر ديمقراطية دون أن تُوصم بالتخريب. ومع ذلك، عندما يُعبّر المسلمون عن آرائهم السياسية بلغة إسلامية، يُثار الشك بسرعة ملحوظة. فما يُتسامح معه في سياق ما، يُوصم بالمرض في سياق آخر".

 

وأشار التقرير إلى أن المقال يستشهد بالتهديدات الأمنية بشكل كبير على الربط والتلميح، إذ يُستشهد بالتسلسل الفكري من سيد قطب إلى الحركات الجهادية الحديثة كما لو كان دليلاً قاطعًا على استبعاد أي منظمة تعود جذورها إلى الإصلاحية الإسلامية في أوائل القرن العشرين. 

 

وقال إن هذه حجة قائمة على الإرث، تتجاهل الفروقات ذات الأهمية السياسية والأخلاقية. ولو طُبّق هذا المنطق باستمرار، لأصبح جزء كبير من التاريخ السياسي الحديث غير شرعي.

 

ورأى أن "الأكثر إثارةً للدهشة هو ما يقترحه الكاتب كنموذج. إذ يُقدّم أساليب دول مثل الإمارات العربية المتحدة كأمثلةٍ تعليمية. هذا هو الحكم القائم على الحظر. يُجرّم التنظيم السياسي، ويُقيّد التعبير عن المعارضة أمنيًا، ويُشترى الاستقرار بثمن الصمت. إنه نهج يُوهم بوجود نظام بينما يقمع الظروف التي قد تنشأ في ظلها شرعية حقيقية".

 

"اختيار بين أنظمة تسمح بالمشاركة السياسية وأخرى تحتكرها"

 

وفي هذا الإطار، ينظر التقرير إلى أنّ الثنائية المطروحة في المقال خاطئة، فالأمر لا يتعلق بالاختيار بين جماعة الإخوان المسلمين والفوضى، أو بين الإسلام السياسي والتطرف، بل هو اختيار بين أنظمة تسمح بالمشاركة السياسية وأخرى تحتكرها. يُدعى القراء الغربيون إلى الخوف من حركة تشارك في الانتخابات بينما يطمئنون في ظل أنظمة وراثية تمنعها.

 

وقال إنه كان ينبغي أن يُمنح القراء حق الاطلاع على السياق، فالموقع السياسي للمؤلف ليس عرضيًا، بل هو جوهري. ويجب قراءة أي حجة تُطرح من داخل نظام استبدادي يحظر المعارضة بحذر شديد عندما تُحذر الآخرين من مخاطر الإفراط في الحرية.

 

وختم التقرير، متسائلاً: إذا كانت الأنظمة الملكية الخليجية وأنصارها قلقين حقًا بشأن جاذبية حركاتٍ كجماعة الإخوان المسلمين، فهناك حلٌّ بسيط: امنحوا مواطنيكم ما تحرمونهم منه: انتخاباتٍ ذات مغزى، ومؤسساتٍ تُقيّد السلطة، وحقوقًا لا تُشترط فيها الولاءات، فالخوف من الاقتراع نادرًا ما يكون دليلًا على الثقة.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260411-not-radicalism-but-rivalry-why-autocrats-fear-the-brotherhood/